الشيخ علي الكوراني العاملي
437
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
الكهف : 29 » وقال الشاعر : فَاشْتَوَى ليلةَ ريحٍ وَاجْتَمَلْ والشَّوَى : الأطراف ، كاليد والرجل . يقال : رماه فَأَشْوَاهُ ، أي أصاب شَوَاهُ . قال تعالى : نَزَّاعَةً لِلشَّوى « المعارج : 16 » . ومنه قيل للأمر الهين : شَوَى ، من حيث إن الشَّوَى ليس بمقتل . والشَّاةُ قيل : أصلها شَاهَةٌ بدلالة قولهم : شِيَاهٌ وشُوَيْهَةٌ . شَيَأَ الشَّئ : قيل هو الذي يصح أن يُعلم ويُخبر عنه ، وعند كثير من المتكلمين هو اسم مشترك المعنى إذا استعمل في الله وفي غيره ، ويقع على الموجود والمعدوم . وعند بعضهم : الشَّئ عبارة عن الموجود ، وأصله : مصدر شَاءَ ، وإذا وصف به تعالى فمعناه : شَاءَ ، وإذا وصف به غيره فمعناه الْمَشِئ . وعلى الثاني قوله تعالى : قُلِ الله خالِقُ كل شَئ « الرعد : 16 » فهذا على العموم بلا مثنوية إذ كان الشئ ها هنا مصدراً في معنى المفعول . وقوله : قُلْ أَيُّ شَئ أَكْبَرُ شَهادَةً « الأنعام : 19 » فهو بمعنى الفاعل كقوله : فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « المؤمنون : 14 » . والْمَشِيئَةُ : عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء ، وعند بعضهم : المشيئة في الأصل : إيجاد الشئ وإصابته ، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة ، فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد ، ومن الناس هي الإصابة ، قال : والمشيئة من الله تقتضي وجود الشئ ، ولذلك قيل : ما شَاءَ الله كان وما لم يَشَأْ لم يكن . والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة ، ألا ترى أنه قال : يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر « البقرة : 185 » وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « غافر : 31 » ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس ، قالوا : ومن الفرق بينهما أن إرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة الله فإن الإنسان قد يريد أن لا يموت ، ويأبى الله ذلك . ومشيئته لا تكون إلّا بعد مشيئته لقوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله « الإنسان : 30 » روي أنه لما نزل قوله : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ « التكوير : 28 » قال الكفار : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل الله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله . وقال بعضهم : لولا أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله تعالى ، وإن أفعالنا معلقة بها وموقوفة عليها ، لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ « الصافات : 102 » سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله صابِراً « الكهف : 69 » يَأْتِيكُمْ بِهِ الله إِنْ شاءَ « هود : 33 » ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ الله « يوسف : 69 » قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ الله « الأعراف : 188 » وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله رَبُّنا « الأعراف : 89 » وَلا تَقُولَنَّ لِشَئ إني فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله « الكهف : 24 » . ملاحظات عن الإمام الصادق عليه السلام : « خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة » . وعن الإمام الكاظم عليه السلام : « لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض إلا بسبع : بقضاء وقدر وإرادة ومشيئة وكتاب وأجل وإذن ، فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله ، أو رد على الله عز وجل » . « الكافي : 1 / 110 و 149 » . وقد تقدم في الإرادة ، وهو بحث غير لُغَوي . شَيَهَ شِيَةٌ : أصلها وِشْيَةٌ ، وذلك من باب الواو . تم كتاب الشين